نشأت الحمارنة
51
تاريخ أطباء العيون العرب
وفيها راجت الكتابة بالعربية وانتشرت منها إلى انحاء الجزيرة العربية فكان لها فضل في نشوء وتطور الخط العربي . وقد تجمع فيها عدد من المسيحيين جاءوا من قبائل عربية مختلفة ومن وجهات متعددة ، وسموا أنفسهم ( بني عباد ) إشارة إلى أنهم ( عباد الخالق ) ، ومن هؤلاء انحدر أبو زيد حنين بن إسحاق ولدا لصيرفي وبائع أدوية وأعشاب طبية . وكان خالد بن الوليد قد اتجه إلى الحيرة ، فاستسلمت دون حرب ثم بنيت الكوفة عن بعد ثلاثة أميال إلى الشمال منها مما أدى إلى تضاؤل شأن الحيرة بعد الاسلام . وشاء سوء طالع هذه المدينة أن لا يختارها الخلفاء العباسيون عاصمة لهم مما أدى إلى اضمحلالها ، واضمحلال الإقليم المحيط بها . ولكنها كانت في القرن التاسع ما تزال عامرة حين ولد فيها في مطلع هذا القرن حنين بن إسحاق الذي قيض له ان يكون أحد مشاهير الرجال في التاريخ ، واحد أكبر عباقرة البشرية ، في الترجمة . وقد كان حنين ميالا إلى دراسة الطب ودخل في عداد تلامذة الأستاذ الكبير يوحنا بن ماسويه وكان حنين ميالا إلى الاكثار من الأسئلة ، ولعل يوحنا قد ضاق ذرعا بأسئلته ذات يوم فلم يكن لطيفا في الرد عليه . وقال له كلاما قلل فيه من شأنه ، باعتبار أنه من أسرة غير طبية ، وكأنما صنعة الطب وقف على طبقات معينة في المجتمع ، ولم يحتمل حنين المرهف الحس هذه الإهانة . التي وجهها الأستاذ « المتعجرف » فغادر مجلسه ولم يعد . ودرس لغة الإغريق وجاب انحاء البلاد حتى اتقن هذه اللغة إضافة إلى اتقانه للغة السريانية وإلى مقدرته النادرة في لغته الام ( العربية ) وقد عرف حنين السريانية أيضا منذ طفولته بفضل نشأته الدينية إذ كان شماسا يلبس « الزنار » . ولما اتقن حنين هذه اللغات ، وأصبح فارسا في هذا الميدان عاد إلى موطنه وعمل في الترجمة واشتهر كترجمان ينقل من الإغريقية إلى السريانية أو إلى العربية ومن السريانية إلى العربية ، فأصلح كثيرا من